الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

85

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

ابن أمية والشامي الصحابي بل ومن شهد على نكاحه من الصحابة وأم عبد اللَّه بن خيثمة فهل لأحد بعد ذلك ان يدعي الإجماع على تحريمها - المقام الخامس - في الأمور التي يتشبثون بها لتحريم المتعة . منها دعوى الإجماع وقد عرفت وهنها . ومنها ما أخرجه الحاكم في تفسير سورة النساء من مستدركه عن أبي ملكية سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت بيني وبينكم كتاب اللَّه وقرأت والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فمن ابتغى وراء ما زوجه اللَّه أو ملكه فقد عدا انتهى بدعوى ان مراد عائشة ان المستمتع بها ليست زوجة وقد حصر اللَّه الحل بالزوجة والمملوكة ( أقول ) وهذا التشبث مردود لولا بالمنع مما نسبتموه لعائشة ولعلها تريد ان المستمتع بها زوجة لما جاء من شرعية المتعة . وثانيا لو أرادت ما ذكرتم لكان اجتهادا يرده ان آيتي إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ جاءتا في سورتي المؤمنون والمعارج المكيتين باتفاق المفسرين فيكون ما ثبت من تحليل المتعة ناسخا لحصرهما لو سلمنا ان المستمتع بها ليست بزوجة . وثالثا ان الزوجة هي المنكوحة بعقد مشروع والمستمتع بها زوجة بحكم تشريع المتعة . ومنها ما ذكره ابن الروزبهان في معارضته لنهج الحق من دعوى الإجماع على أن المستمتع بها ليست بزوجة لأنها لا ترث ويرده ان دعوى الإجماع هنا لا قيمة لها في سوق العلم وشرف المعرفة وإن النظر إلى عدم الإرث غفلة عن الزوجة الكتابية والمسلمة القاتلة لزوجها . وهل بين الزوجية والإرث اتحاد في المفهوم أو ملازمة عقلية وهل الوارثية إلا حكم شرعي يثبت للزوجة بدليله ويرتفع بدليله كما في الكتابية والقاتلة . ومنها دعوى نسخ المتعة بآيات الطلاق والعدة والميراث . وقد تقدم رد ذلك . ومنها قوله تعالى * ( مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ) * . وقد تقدم رد التشبث بذلك وان التزوج بالمتعة إحصان شرعه اللَّه وكيف للنفس والزوجة عن الطموح إلى الزنا وإن قصرت مدته . واما ما ذكره صاحب المنار في تفسيره من أن الشيعة لا يقولون برجم الزاني المتمتع إذ لا يعدونه محصنا فكأنه اخذه من تساهل السماع دون النظر في كلمات الشيعة في مصنفاتهم وعناوين دروسهم ليرى ويسمع منهم ان النكاح الدائم جعلوه شرطا بمقتضى أحاديثهم في الإحصان الذي يجب معه الرجم لا في مطلق الإحصان المراد في الآية الشريفة كما اشترط أبو حنيفة الإسلام وحرية الزاني والزانية وزاد مالك ان يكون في حالة لا يكون الوطء فيها محرما كأيام الحيض والصيام . فهل يقول إنهم جعلوه هذه الشروط شروطا في إحصان الآية وان من فقد هذه الصفات والشروط يكون في ذلك الحال